العلامة الحلي

330

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث الثامن في استحالة اتصافه تعالى بالكيفيات أجمع المسلمون على استحالة « 1 » اتصافه تعالى بالألوان والطعوم والروائح ، ويجوز التمسك في مثل هذه بالإجماع « 2 » ولا دور ، وأيضا فلانه تعالى لا ينفعل عن الغير . وقد استدل المتكلمون هاهنا بوجهين : الأول : أن اللون جنس ونسبة أنواعه إليه على السوية فاتصافه بنوع منها ترجيح من غير مرجح . الثاني : أن هذه الأمور لا دليل عليها ، فان الإلهية لا يتوقف عليها فلا يجوز إثباتها ، وهذان الطريقان قد بينا ضعفهما فيما تقدم من الأصول . والشهوة والنفرة عبارتان عن طلب اللذة والبعد عن الألم ، وهذان مستحيلان في حقه تعالى فيستحيل عليه الشهوة والنفرة ، ولأنهما إنما يصحان مع المزاج ، وبالإجماع أيضا . ولما انتفيا عنه استحال اتصافه بما يتوقف عليهما كالفرح والحزن والغضب واليمن « 3 » والبطر والتأسف وغير ذلك من الصفات المزاجية .

--> ( 1 ) الف : كلمة « استحالة » ساقطة ، وهو غلط بين . ( 2 ) قال المحقق الطوسي عند شرحه لقول الرازي في هذا البحث : والمعتمد الاجماع ، ما نصه : « التمسك بالاجماع في العقليات يلزم عند الضرورة والمعتمد في هذا الموضوع انه تعالى لا يجوز ان يكون محلا للاعراض لامتناع انفعال ذاته » ( تلخيص المحصل ص 231 ) . ( 3 ) ج : التمني .